حبيب الله الهاشمي الخوئي

63

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اللَّه واحد واحدىّ المعني والانسان واحد ثنوىّ المعني جسم وعرض وبدن وروح ، فإنما التشبيه في المعاني لا غير . والثاني قوله عليه السّلام ( ولا حقيقته أصاب من مثّله ) أي من أثبت له المثل فلم يعرفه حقّ معرفته ، لأنّه سبحانه واجب الوجود ليس كمثله شيء فالجاعل له مثلا لم يعرفه بوجوب الوجود لأنّ وجوب الوجود ينفى المثل . والمقصود بالكلام تنزيهه سبحانه عن المماثل وتحقيق أنّه سبحانه لا مثل له هو أنّ المثل هو المشارك في تمام الماهيّة وهو تعالى ليس له شريك فليس له مثل وأيضا قد تقرّر أنّه تعالى لا مهيّة له فلا يكون له مثل إذا الاشتراك في المهيّة فرع وجود المهيّة . وقال الشارح البحراني : كلّ ما له مثل فليس بواجب الوجود لذاته ، لأنّ المثليّة إمّا أن يتحقق من كلّ وجه فلا تعدّد إذا لأنّ التعدّد يقتضى المغايرة بأمر ما وذلك ينافي الاتحاد والمثليّة من كلّ وجه هذا خلف ، وإمّا أن يتحقّق من بعض الوجود . وحينئذ ما به التماثل إما الحقيقة أو جزؤها أو أمر خارج عنها . فإن كان الأوّل كان به الامتياز عرضيا للحقيقة لازما أو زايلا لكن ذلك باطل لأنّ المقتضى لذلك العرضية إمّا المهيّة فيلزم أن يكون مشتركا بين المثلين لأنّ مقتضى الماهية الواحدة لا يختلف فما به الامتياز لأحد المثلين عن الاخر حاصل للاخر هذا خلف ، أو غيرها فتكون ذات واجب الوجود مفتقرة في تحصيل ما تميّزها من غيرها إلى غير خارجي هذا محال . وان كان ما به التماثل والاتّحاد جزءا من المثلين لزم كون كلّ منهما مركبا فكل منهما ممكن هذا خلف . وبقى أن يكون التماثل بأمر خارج عن حقيقتهما مع اختلاف الحقيقتين لكن ذلك باطل . أمّا أولا فلامتناع وصف واجب الوجود بأمر خارج عن حقيقته لاستلزام اثبات الصفة